مخيم اليرموك.. تاريخه حتى الحصار

Yarmouk Camp

ضحى أبوسماقة وأحمد عمرو 

اضغط هنا لمشاهدة المخطط الزمني

يقع مخيم اليرموك على مسافة 8 كم من دمشق وداخل حدود المدينة الكبيرة وقطاع منها، ويختلف تماماً عن تجمعات اللاجئين الفلسطينيين  في سوريا. وبمرور السنين يقوم اللاجئون بتحسين وتطوير مساكنهم البسيطة وإضافة الغرف إليها. ويزدحم المخيم اليوم بالعديد من المساكن الاسمنتية والشوارع الضيقة والزقاق ويكتظ بالسكان ولا يقتصر سكانه على اللاجئين الفلسطينيين وحسب بل يضم عددا كبيرا من السوريين الذين ينتسبون للطبقة الفقيرة خاصة.

داخل المخيم شارعان رئيسان مزدحمان بالمحلات التجارية ومليئان بسيارات الأجرة والحافلات الكبيرة التابعة للشركات الخاصة والحكومية التي تصل المخيم بالعاصمة دمشق، ويعمل العديد من اللاجئين في المخيم كأطباء ومهندسين وموظفين مدنيين، ويعمل آخرون كعمالة مؤقتة وباعة متجولين. وبشكل عام تبدو الظروف المعيشية في المخيم أفضل بكثير من مخيمات للاجئين الفلسطينيين في دول أخرى.

  يوجد بالمخيم أربعة مستشفيات يفي حاجة المخيم،  ومدارس ثانوية حكومية وأكبر عدد لا بأس به مدارس الأونروا.

في بداية أحداث سوريا، كان المخيم نفسه ملجأ لكثير من أهالي ريف دمشق وأهالي أحياء العاصمة دمشق التي تعرّضت للقصف، كمدن ببّيلا ويلدا في الريف وكأحياء التضامن والحجر الأسود والقدم والعسالي وغيرها، وبقي المخيم آنذاك هادئا نسبياً وبعيداً عن التوترات، لكن وفي منتصف شهر كانون الأول من العام 2012 بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق، فقصف جامع عبد القادر الحسيني في المخيم والذي كان يؤوي الكثير من النازحين من الأحياء المجاورة وسقط العديد من الأشخاص بين قتيل وجريح، ثم اندلعت اشتباكات بين طرفي النزاع، الجيش النظامي السوري والجيش الحر مع بعض العناصر الفلسطينية التي انشقّت عن اللجان الشعبية التابعة لأحمد جبريل، تلا ذلك تمركز للدبابات عند ساحة البطيخة في أول المخيم، عندها بدأت موجة نزوح للأهالي بأعداد هائلة.

أخذت الاشتباكات تتصاعد، وتركّزت خاصّة في بداية المخيم عند ساحة البطيخة وحي الناصرة (شارع راما)، وساحة الريجة وبلديّة المخيم في شارع فلسطين، وانتقلت عدوى السيارات المفخخة من باقي أحياء دمشق إلى المخيم أيضاً، فانفجرت عدة سيارات كان أخطرها انفجار ساحة الريجة الذي ألحق أضراراً مادّية بالغة بالأبنية والبنية التحتية البسيطة أصلا. بعد فترة أعلن الجيش الحر وقوى المعارضة سيطرتها على شارع الثلاثين، الشارع الواصل بين المخيم وحي الحجر الأسود، ثمّ تعرّضت الأبنية المطلة على هذا الشارع إلى قصف عنيف من قبل الدبابات دمّر أجزاء منها، خصوصاً أن هنالك ثكنة عسكرية تابعة لقوات النظام قرب المخيم مقابل جامع سفيان الثوري الواقع في حيّ القاعة.

ويرد فاروق الرفاعي العضو القيادي في مجلس الثورة أنه لا يوجد مسلحون داخل المخيم لا من الجيش السوري الحر ولا من الدولة الاسلامية في العراق والشام، ولا من جبهة النصرة كما يدعي النظام السوري، وكل المسلحين غادروا مخيم اليرموك شهر 12/2013.

وأضاف في لقاء مع قناة الجزيرة في بداية شهر اذار 2014 أن المجاعة انتشرت في كامل أرجاء المخيم ذي الكثافة السكانية العالية، مشيرا إلى أن غذاء السكان أصبح يقتصر في الآونة الأخيرة على الفجل والبصل، وحتى العدس أصبح صعب المنال في ظل ارتفاع سعره إلى ثمانين دولارا للكيلوغرام الواحد.

وأوضح الرفاعي أن مجلس قيادة الثورة طرح عدة مبادرات لإنقاذ الوضع الإنساني المتردي بمخيم اليرموك، وقال إن خمسة آلاف حصة غذائية تم توفيرها من حي الزاهرة، لكن من وصفهم بـالشبيحة منعوا دخولها وقاموا بنهبها ليلا.

القوات النظامية السورية  ومجموعات مسلحة أخرى تابعة لها؛ تحاصر المخيم بشكل تام منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وهناك نحو 20 ألف لاجئ فلسطيني محاصر، ونحو 97 لاجئاً فلسطينياً من الأطفال والنساء والشيوخ ماتوا جوعا حتى بداية فبراير 2014، المخيم حوصر بشكل متقطع منذ اكثر من 6 اشهر لكنه الان من بداية فبراير 2014 محاصر بشكل كامل منذ اكثر من 180 يوما على التوالي، بناءا على بيانات الأمم المتحدة.

Advertisements

أطفال المخيمات السورية: طفولة لا تعرف اللجوء

أطفال في مخيم الزعتري يلعبون كرة القدم بالرغم من عدم وجود الإمكانات

أطفال في مخيم الزعتري يلعبون كرة القدم بالرغم من عدم وجود الإمكانات

معهد الإعلام الأردني – مخيم الزعتري ومخيم مريجيب الفهود – ضحى أبوسماقة

قبل عام ونصف العام، خرج من وسط الظلام طفل لاجئ سوري يبلغ من العمر 13 عاماً ويُدعى عمر مع إخوته وعمه، وقاموا بعبور الحدود السورية مع الأردن، بعد أن قتل والداه على مرأى عينيه في الحرب السورية. ليتحول هؤلاء المنهكون الخائفون إلى سكان في مخيم الزعتري للاجئين، الذي يقع في محافظة المفرق في الأردن.

عُمر الذي كان ينتهز أي سيارة تعبر من أمام مدخل المخيم، على أمل أن يطلب منه أي خدمة يقوم بها، والذي بات يعمل بتهريب البضائع من المخيم إلى خارجه أو بالعكس. يقول عمر ونظراته تتراوح يميناً وشمالاً مراقباً لعل فرصة عمل تطلبه “ما بروح عالمدرسة، مع إنه يزن بيك بيمسكني كل مرة بيشوفني فيها، بس برجع بطلع وبشتغل بالتهريب، بدي عيّش إخواني الصغار، ما إلنا حدا هون غير عمي، وأصلاً بشتغل معه”.

في مخيم الزعتري نحو ثلثي الأطفال السوريين في سن الدراسة غير منتظمين بالدراسة، في حين إنه لم يسجل سوى 12000 طفل من أصل 30000 في سن المدرسة بمخيم الزعتري للاجئين السوريين، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف“.

ويعمل أكثر من 270 معلماً أردنياً في مدارس المخيم الابتدائية والثانوية، برفقة 90 مساعداً سورياً. وقد طُورت 33 مساحة صديقة للأطفال. هناك ما يقرب من 1,000 مشروع في شوارع الزعتري، ويُولد عشرة أطفال في المخيم كل يوم. كما حصل عشرات الآلاف من الأطفال في المخيم على التطعيم ضد الحصبة، بالإضافة لحملات التطعيم الدورية التي تجري في المستشفيات الميدانية داخل المخيم.

يحاول بعض الأطفال السوريون الذين تركوا كل شيء وراءهم مع أهاليهم، أن يعيشوا حياة طبيعية قدر الإمكان هنا. ففي الشارع الرئيسي بمخيم الزعتري، الذي يُطلق عليه اسم الشانزيليزيه، تجد من يعمل بأبسط المهن كبيع الذرة المسلوقة والتي يحملها بعربة يجرها، تحمل غازاً صغيراً وقدر كبيرة بداخلها حبات الذرة المسلوقة والتي يتراوح سعرها بين 100 ليرة سوري أو ما يعادلها 40 قرش أردني، كما يقول خالد (12 عاماً) الذي يعمل بهذه المهنة البسيطة.

ومنهم من قام بإنشاء مهنة يعمل بها هو وإخوته، والتي تتعلق بطفولته التي غيبها اللجوء، مثل الشاب محمد (18 عاماً) وأخوه رؤوف (14 عاماً)، والذين قاما بافتتاح متجرٍ لألعاب الكمبيوتر، والذي يقول “أول ما بدأنا بالعمل في المتجر كانت الحركة ضعيفة بعض الشيء ولكن اليوم، ومع الأعداد الكبيرة من اللاجئين داخله، أصبحت هناك حركة، فلا يقتصر اللعب بالكمبيوتر عند الأطفال، بل جائت فئات عمرية مختلفة لتلعب بألعاب الحرب والتفجير وسيارات الشرطة والسباق”.

بشار الحايك (15 عاماً)، يجمع أبناء جيله، ويقومون بتسهيد وتمهيد المساحة الترابية الواسعة الواقعة خلف الحي السكني الذي يقطن فيه، بالقرب من كرفاناتهم، ليستطيعون برغم الإمكانات الضئيلة أن يقوموا بلعب كرة القدم، فصافرة يطلقها بشار من فمه، تستطيع أن تجمع أطفال الحي، ليصطفون أمامه فيرمي الكرة ليبدأون بالركض خلفها. ويعلق بشار “مع إنه بنتشركل وبنوقع عالأرض بس ما عنا بديل نعمله، أو مكان نلعب فيه كرة قدم”، “كانت المدرسة سابقاً تتيح لنا القدوم واللعب في ملعبها المجهز ولكن مؤخراً ما عادت تسمح بذلك”.

لا تختلف حالة اللعب كثيراً في المخيم الثاني للاجئين السوريين والتي تقوم على رعايته دولة الإمارات العربية المتحدة، عن حالة أقرانهم في مخيم الزعتري، إلا في عملية التنظيم والرقابة الشديدة لأماكن اللعب وتوفير المساحات المؤهلة للعب، ووضع المشرفين من أهالي المخيم على حراسة المناطق المخصصة للعائلات والمراكز الترفيهية، وتقسيم أوقاتها بين الذكور والإناث وذلك نظراً لاختلاف طاقاتهم وتحركاتهم في اللعب وحرصاً على سلامتهم، حسب المشرف العام على أحد المراكز الترفيهية موسى أحمد (45 عاماً).

ويعد الوصف الذي أطلقته صحيفة “الفايننشال تايمز”، «مخيم 5 نجوم»، الوصف الأمثل للمخيم الأحدث في المملكة، مخيم مريجيب الفهود، المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين الواقع شرقي محافظة الزرقاء في الأردن، وذلك بفضل معاييره العالية المستوى وإمكاناته المختلفة، فضلاً عن مرافقه المتعددة وباقة خدماته المنوعة، وسبل الرفاهية التي يندر وجودها في المخيمات الأخرى، مثل الملاعب وقاعة تلفزيون للأطفال وأخرى للنساء، بالإضافة إلى مركز طبي برعاية الهلال الأحمر الإماراتي يضم عيادات متخصصة ومدرسة ومنطقة تجارية ومطبخاً، إلى جانب مجموعة من برامج وفعاليات ومبادرات إنسانية، يصعب على إثرها التسليم بالفترة الزمنية التي شهـدت ولادة الـمخيـم، التي لم تتجاوز السنة بعد.

عمر شهد لم يتجاوز 7 أعوام، تمضي وقتها في اللعب مع زميلاتها في المخيم، فبعد أن تقوم باستكمال واجباتها الدراسية تخرج معهم، لتلعب بالملاهي، أو بمشاهدة أحد أفلام الكرتون داخل كرفان أحدهم على التلفاز.  

“بحب بلدي أكتر شي، ونفسي ارجعلها بأقرب وقت”، قالها محمد (10 أعوام) ، متنهداً بعد أن كان يقفز ويلعب في المركز الترفيهي الواقع داخل المخيم، والذي جاء مع أهله جراء القصف الذي حصل في بلدهم، مما اضطر بهم إلى اللجوء للحدود الأردنية السورية وانتهى بهم المطاف ليصبحوا لاجئين فيها.

ويقوم مخيم مريجيب الفهود بتوفير وتنظيم بعض الأنشطة كمسابقات كرة قدم، أو ألعاب قوى بين الفترة والأخرى للأطفال، بالإضافة لعقد دورات تحفيظ القرآن الكريم داخل المساجد.

تلك حياة  لأطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، منهم من تركوا أبائهم جثثاً في تلك البلاد، منهم من عاش في قرى لم تعد الآن موجودة، إلا في مخيلتهم الهشة، ويبقى الحق في البراءة والطفولة واللعب أبرز ما تبقى لهم بعد حرب خلفت جراحهم ومأسيهم كالبالغين وكبار السن.