حتى لا تضيع الفرصة

حتى لا تضيع الفرصة

غياب المرأة الأردنية عن سوق العمل عائق أمام التنمية الوطنية

معهد الإعلام الأردني – ضحى أبوسماقة

على أعتاب العام ٢٠١٥، يسعى الأردن إلى استكمال مسيرته التنموية الاقتصادية وتحقيق الرفاه الاجتماعي لدى الأردنيين باستغلال مجموعة من الموارد الشحيحة والتي تعتمد في الأساس على الاستثمار في الإنسان الأردني والعائلة الأردنية والتي ظهرت من خلال وضع استراتيجية وطنية تتمثل بإنشاء المجلس الأعلى للسكان ليتبنى تحقيق سياسة الاستفادة من الفرصة السكانية والمتوقع حدوثها عام ٢٠٣٠، والمحتمل أن يكون حوالي ٦٩٪ من سكان الأردن في أعمار القوى البشرية.

وتعرّف الفرصة السكانية حسب المجلس الأعلى للسكان بأنها مجموعة التغيرات المجتمعية الإيجابية التي تصاحب وتتبع التحولات الديموغرافية، حيث يدخل المجتمع مرحلة يبدأ خلالها نمو الفئة السكانية في سن العمل (١٥ – ٦٤ سنة) بالتفوق بشكل كبير على نمو فئة المعالين (أقل من ١٥ سنة و٦٥ سنة فأكثر).

وبهدف الوصول إلى التنمية الإقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني؛ يجب استغلال الموارد البشرية بشكل فاعل ومتكامل، يركّز على ضرورة مساهمة المرأة بشكل أساسي، كونها تشكل ما نسبته ٤٨,٤٦٪ من المجتمع الأردني ، ومعدل مشاركتها اقتصادياً قد بلغ في الفترة بين ٢٠٠٧-٢٠١٢ ما بين ١٤.١٪ إلى ١٤.٧٪، وشهد تراجعاً ملحوظاً عام ٢٠١٣ إذ بلغ ١٣.٢٪ الأمر الذي يعد مؤشراً على أهمية بذل المزيد من الجهود لزيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية.

من القانون تبدأ المشكلة؟

تتركز الأسباب خلف عدم المساهمة للمرأة في العمل وفق رئيسة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة المحامية أسمى خضر، إلى عدم الالتزام بتطبيق القوانين التي تنصف حق النساء العاملات وخصوصاً الأمهات منهن، والتي تدفعهن إلى التمسك بالفرص المتاحة لهن.

وتعلّق خضر، على عدم كفاية القوانين في ظل الظروف العامة، بحيث تكفل هذه القوانين حماية المرأة من الفصل التعسفي إذا طالبت بحقوقها.

مديرية عمل المرأة في وزارة العمل، أكدت وعلى لسان مديرتها ليلى الشوبكي، ما ذكرته خضر، وقالت: ”عندما اتجهنا إلى دراسة أهم العقبات والفجوات التي تحد من مساهمة المرأة في العمل، وجدنا أن فجوة الأجور بين الرجال والنساء من أهمها، حيث قامت الوزارة وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، بإنشاء لجنة توجيهية للإنصاف في الأجور في العام ٢٠١١، والتي كلفت بمهمة تحقيق الإنصاف في الأجور والتي تعني أجر متساو عن عمل ذي قيمة متساوية للعمّال والعاملات في الأردن“.

عدد السكان النشيطين اقتصادياً

وعن أسباب إنشاء هذه المديرية في الوزارة، وضحت الشوبكي أنها أنشئت في عام ٢٠٠٦، بهدف الاهتمام بقضايا المرأة الاردنية العاملة والباحثة عن عمل، وتمكين المرأة اقتصادياً وتشجيعها على المشاركة في النشاط الاقتصادي وتوفير بيئة عمل ملائمة من خلال وضع وتعديل التشريعات المعنية بالمرأة بالإضافة إلى توفير الحماية الاجتماعية والقانونية لها.

ونأتي إلى دور منظمة العمل الدولية في الشأن ذاته، حيث قالت ممثلة المنظمة ريم آصلان إن:” تعديل القوانين التي لها علاقة بمساعدة المرأة على دخول سوق العمل هي أولى أولوياتنا في المنظمة، لأن هناك الكثير من القوانين التي تحتاج إلى تعديل في كل من قانون العمل وقانون الخدمة المدنية والضمان الاجتماعي وحتى قوانين النقابات المهنية، وقد قمنا برفع توصية تعديل متعلقة بعشر مواد قانونية لمجلس النواب “.

وورد في ملخص التشريعات الصادر بعنوان ” نحو المساواة في الأجور- مراجعة قانونية للتشريعات الوطنية الأردنية “، أن بعض الاستنتاجات من قانون العمل لعام ١٩٩٦ والقانون المؤقت لعام ٢٠١٠، تشمل عدم وجود أحكام صريحة تمنع التمييز في الاستخدام والوظيفة، وعدم وجود أحكام صريحة تنص على الحق في المساواة في الأجور بين العمّال والعاملات عن العمل ذي قيمة متساوية، كما أن هناك  قيود مفروضة على المرأة من حيث ساعات العمل والقطاعات والمهام، وعدم اتساق فترات إجازة الأمومة مع أقسام أخرى من التشريع، وعدم وجود إشارات تشريعية لتقييم الوظائف بطريقة محايدة للنوع الإجتماعي.

رئيسة وحدة الفئات الأكثر عرضة للإنتهاكات في المركز الوطني لحقوق الإنسان كرستين فضّول، وافقت على أن عدم الإنصاف في الأجور، يشكل عاملاً مثبطاً للمرأة في أن تتحدى سوق العمل، الأمر الذي ” يحدث ضرراً على الدولة “ في حال بقاء نصف المجتمع مغيّب عن العملية الاقتصادية.

انجازات هامة في التعليم تحسب للمرأة

حققت المرأة الأردنية بالأرقام، إنجازات هامة في مجال التعليم حسب دائرة الاحصاءات العامة، فقد بلغ معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي الإلزامي للعام الدراسي ٢٠١٣/٢٠١٢ للإناث ١٠٠٪ مقابل ٩٧.٦٪ للذكور، وبلغ معدل الالتحاق في التعليم الثانوي للعام ذاته للإناث ٨٧٪ مقابل ٧٤.٣٪ للذكور، كما بلغت نسبة الخريجات الإناث من الجامعات الأردنيات للعام ذاته أيضاً ٥٤.٤٪، الأمر الذي يشير إلى أن انخفاض مشاركتها في سوق العمل ليس بسبب افتقارها للمهارات، مع أن التحدي الأكبر في هذا المجال هو مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات السوق.

نسب الأردنيات الخريجات حسب الجامعة

تربط أمين عام المجلس الأعلى للسكان الدكتورة سوسن المجالي بين أهمية الفرصة السكانية والتعليم، حيث أنه أحد ركائز التنمية البشرية، فهو  يؤثر على نشر الوعي  فيما يتعلق بمعدلات الإنجاب، كما أن قوة العمل الأفضل تعليماً تكون أكثر قدرة على التكيف مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والمتطورة، ونتيجة لهذا الاستثمار في التعليم ونوعيته، تصبح القوى العاملة أكثر قدرة على المنافسة والإنتاج.

النسبة الغالبة من الخريجات الجامعيات كانوا في تخصصات علوم التربية وإعداد المعلمين لـ ٨٤.٧٪ والعلوم الإنسانية لـ ٧٣.٨٪، إلا أن تمثيلها في التخصصات الأخرى كان مقبولاً، فقد فاقت نسبة تمثيلها الطبيعي في المجتمع الأردني في كل من الهندسة المعمارية وتخطيط المدن لـ ٦٨.٨٪، الزراعة لـ ٦٢.٩٪، والعلوم الطبية المساندة لـ ٦٤.٥٪، والصيدلة لـ ٦٦.٣٪، وطب الأسنان لـ ٦٢.٦٪، والرياضيات وعلم الحاسوب ٥٢٪.

ويشير مصاروة إلى أنه لو تمت مقارنة ما يتم استثماره على النساء في تعليمهن مع ما يساهمن به في سوق العمل، فإن الدولة لا تستفيد من هذه الطاقة المخزّنة. مؤكداً على الإيجابيات غير المباشرة لتعليمها، كتنشئة الأطفال وتربيتهم. ولكن بقائهن خارج سوق العمل يعني حرمانهن من الدخل ومن المكانة الاجتماعية.

وتوصي خضر بأهمية استغلال نسبة التعليم العالية جداً في الأردن، لرفع نسبة مشاركة هؤلاء النساء من خلال الانخراط في عمليات الانتاج الاقتصادي سواء كان في ”السوق المنظم“ أي القطاعات العامة والخاصة والمنظمات الدولية، أو في ”السوق غير المنظم“ مثل المشاريع الصغيرة والتشغيل الذاتي.

عقبات متعددة والنتيجة واحدة

تعاني النساء العاملات من محددات لمشاركتهن في سوق العمل، كما تشتكي لانا الفاعوري، العاملة في إحدى المولات، والمقيمة في منطقة لواء عين الباشا، من سوء المواصلات العامة التي تستقلها بشكل يومي، حيث أنها تستغرق من ساعة إلى ساعة ونصف يومياً في الذهاب أو العودة من مكان عملها الكائن في شارع المدينة المنورة في العاصمة عمّان، إضافة إلى ساعات العمل التي تقضيها فيه.

وتشاركها المعاناة هيفاء حسين، والتي تضيف إلى صعوبة توفيرها حضانة لابنها، فعدا عن انتهاء ساعات العمل في الحضانة قبل موعد عملها، فإنها تتكبد تكاليف الحضانة الباهظة مقارنة مع تتقاضاه جراء عملها، الأمر الذي جعلها تفكر مراراً في تركه لأنه لا يعود عليها بالجدوى الاقتصادية المتوقعة.

وعن المادة ٧٢ في قانون العمل والتي تنص ” على صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة متزوجة تهيئة مكان مناسب للاطفال ليكونوا في عهدة مربية مؤهلة لرعاية اطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات، على أن لا يقل عددهم عن عشرة أطفال “، تؤكد الشوبكي على أهمية هذه المادة، مبيّنةً بأن مديرية عمل المرأة تقوم بعمل جولات على بعض منشآت العمل التي يكون قد وصلهم بلاغ منها بعدم تطبيق القانون فيها، وأن هناك توجهاً صارماً في تطبيق هذه المادة القانونية، وخاصة في أماكن العمل المأهولة بالعاملات الأمهات.

العوائق التي تمنع المرأة من الدخول أو الاستمرار في سوق العمل عديدة بحسب د. المجالي، التي تقول إن أهمها هو رعاية الاطفال، فإذا لم يكن لدى المرأة العاملة من يساعدها في رعاية أبنائها فإنها بطبيعة الحال ستتوجه للحضانات التي يترتب أن تكون قريبة من مكان عملها تفادياً للمواصلات، هذا بغض النظر عن عدم مناسبة متطلبات الحضانة مع راتبها. بالإضافة إلى عائق المواصلات العامة التي تقيد حركة المرأة، وذلك في ظل ارتفاع تكلفتها وصعوبتها خاصة في المناطق النائية.

وأظهر مسح مشاركة المرأة في قطاع العمل غير المنظم والذي نفذته دائرة الاحصاءات العامة بالتعاون مع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة عام ٢٠٠٨، إلى أن ٦٣.٩٪ من النساء المتزوجات يفضلن العمل من المنزل لصعوبة المواصلات ومشاكلها.

وتضيف د. المجالي: ” هناك بعض المؤسسات التي تتطلب أكثر من ثماني ساعات عمل، وهو الأمر المخالف للنصاب القانوني، الأمر الذي يحرم المرأة، من القيام بواجباتها المنزلية “.

التقاليد الاجتماعية عقبة إضافية

ولا يشكل سوق العمل والقوانين الناظمة له، العقبة الأساسية أمام المرأة في المساهمة في النشاط الاقتصادي، فالعادات والتقاليد الاجتماعية التي لا تستحسن عمل المرأة خارج المنزل، تلعب دوراً لا يمكن إغفاله، فقد أبرزت دراسة مشاركة المرأة في القطاع غير المنظم الذي أجرته دائرة الاحصاءات العامة عام ٢٠١١، أن العادات الاجتماعية والتقاليد العائلية كانت سبباً في عدم الموافقة على عمل المرأة، فقد أجاب ما نسبته ٥٦.٤٪ من الرجال، وما نسبته ٣١.١٪ من النساء أن عمل المرأة لا يتوافق مع عادات المجتمع وتقاليد الأسرة.

ويرى أستاذ علم اجتماع التنمية المشارك الدكتور حسين محادين، من منظور قيم العمل، أن عملية الاختلال التنموي التي تعيشها بعض المجتمعات ومنها المجتمع الأردني، تتجلى في تدني نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وإن استمرار اعتمادها على غيرها في موضوعات أساسية، إنما يعمل على جعلها متلقية في ما تُمنح من أعطيات أو مصاريف شخصية.

وأضاف د. محادين: ”أن هذا الواقع لا يمنحها فرصة الاحتكاك مع معتركات الحياة وإدارة شؤون ميزانية الأسرة، وبالتالي تكون درجة إحساس المرأة المتعطلة عن العمل في الكيفية التي يُحصل عليها المال والرواتب، أقل منزلة ودقة، من مثيلتها العاملة، وبالتالي يتوقع أن تكون إدارة العاملة رشيدة ومنظمة للموارد المالية “.

ويعتبر د. محادين أن العمل نفسه يتعدى حدود الأجر والخبرات المكتسبة، ليشكل هوية المرأة ويعبر عن إحساسها الداخلي كإنسانة منتجة وأنها شريكة في تحمّل المسؤوليات. كما ويقول: ”عمل المرأة في هذه الأيام هو عنصر مسارع في زواجها في ظل ارتفاع تكاليف الحياة، وسعي الشباب للارتباط بزوجات منتجات وعاملات كي يتشاركا في بناء الأسرة “.

لا تخالف فضّول ما ذكره د. محادين، حيث قالت: ”يساهم عمل المرأة بشكل أساسي في تطوير الذات وزيادة العلم والمعرفة والإندماج في المجتمع، وتساعد هذه العوامل في تطوير شخصية المرأة بغض النظر عن تحسين الوضع الاقتصادي لها ولعائلتها “.

الفجوة بين الأجور 

لا تشكل ظاهرة التمييز في الأجر انتهاكاً لحقوق العاملات فقط، فلها عواقب عواقب تؤثر على الوضع الاقتصادي للمرأة الأردنية بشكل عام. كما أشار المجلس الإقتصادي والإجتماعي:” قد لا يثني تفاوت الأجور وحده النساء عن البحث عن العمل، ولكن حين يصاحبه عوامل أخرى مثل أجر القبول والضغوط الإجتماعية، فقد يسهم مع هذه العوامل في جعل العمل غير مرغوب به بالنسبة للنساء “.

ويُرجع د. مصاروة سبب وجود فجوة الأجور إلى مكوث الرجال الذين يحصلون على علاوات سنوية ويكتسبون خبرة أكبر في أعمالهم لمدة أطول من النساء.

الأمر الذي تنفيه د. المجالي حيث تؤكد أن الفجوة في الأجور موجودة من بداية التوظيف وليس بسبب تفاوت الخبرات، كما تضيف أنه:”إذا كنا نرغب حقاً في عودة المرأة لسوق العمل بعد الانقطاع، يجب أن يكون هناك برامج تأهيل لمساعدتها في اكتساب حقوقها، فالأجر يجب أن يتم النظر له مقابل العمل وليس الجنس “.

في الوقت الذي أشارت فيه دراسة المرأة والرجل الصادرة عن البنك الدولي عام ٢٠١٣، والمستندة إلى مسوح الاستخدام أن متوسط الأجر الشهري بلغ للرجل ٤٠٣ ديناراً في حين بلغ للمرأة ٣٥٩ ديناراً، وهذا يدل على أن النساء يحصلن على أجر أقل من الرجال بمقدار ٤٤ ديناراً، والذي يمثل قيمة ١٢.٣٪ من متوسط الأجر الشهري؛ أي أن المرأة الأردنية تحصل على ما يعادل ٨٩٪ من متوسط ما يحصل عليه الرجل، الأمر الذي يبدو جلياً في القطاع الخاص بنسبة ١٧٪ عن القطاع العام بنسبة ١١٪.

أنماط العمل غير التقليدية.. سياسة بديلة

هو باب فتحته المرأة الراغبة في أن تكون فاعلة في مجتمعها لنفسها، لتدخل من خلاله إلى أنماط عمل مرن، يحتمل التواجد في المنزل بجانب أسرتها، ويؤمن لها ولهم دخلاً إضافياً من مشاريع صغيرة ابتدأت كهواية وأصبحت مهنة.

وتبدي خضر تأييدها لأن تكون المرأة منتجة، مشيرةً إلى أن النساء قديماً كانوا منتجات، سواء في الفلاحة أو الخياطة. ولكن العمل من المنزل ”يحرم المرأة من عدد من المزايا، منها مزايا التسويق والمنافسة، كما أن فرص نمو المشروع تبقى محدودة، بالإضافة إلى أنها لن تتمتع بخدمات التأمين الصحي والضمان الاجتماعي التي توفرها الشركات التي تستوعب طاقة إنتاجية أكبر “، مبينةً أن الضمان الاجتماعي أصبح يمنح الأفراد التمتع بخاصية الاشتراك الفردي ولكنه مكلف مادياً نظراً لأن المشترك سيقوم بدفع القيمة كاملة من حسابه الشخصي.

وتبيّن الشوبكي، أن الوزارة تلقى اهتماماً واسعاً على المشاريع الصغيرة والنساء العاملات في المنزل. والتي تقول: ”عندما قمنا في وزارة العمل بدراسة سوق العمل، وجدنا أن هناك توجهاً كبيراً لدى النساء للعمل من المنزل، فأنشأنا مشروع التشغيل الذاتي للمناطق النائية في الأردن وقمنا بتشجيعهن على استغلال مصادر البيئة واستثمار طاقاتهن بعد حصولهن على تدريب مشرفين من نفس المنطقة، بالإضافة إلى توفير دعم مواصلات، وكانت النتيجة أنهن بدأن يعتمدن على ذاتهن ويوفرن دخلاً اقتصادياً جديداً لعوائلهن، مما أدى لزيادة استقلالية النساء في هذه المناطق “.

وتوصي مساعد الأمين العام لشؤون الاعلام والاتصال في المجلس الأعلى للسكان هناء الصعوب، باتباع سياسة المشاريع الصغيرة ونظام ساعات العمل المرن، معللّةً ذلك بما يتمتع به هذا البديل من مرونة عالية من حيث وقت العمل أو مكان العمل من المنزل، كما أنه يعالج مشكلة البطالة بين النساء ويحفز شريحة النساء غير النشيطات اقتصادياً لدخول سوق العمل.

وتعتبر أصلان نفسها من إحدى النساء المحظوظات التي بدأن مسيرة عملهن لمدة عشرة سنوات، في مكان عمل وفر لها إمكانية العمل الجزئي أو العمل من المنزل، الأمر الذي كان مريحاً وعملياً بالنسبة لها بحسب قولها.

ويشير د. مصاروة إلى أن الاقتصاد غير الرسمي أو غير المنظم ”المشاريع الصغيرة “، يسهم في تشغيل عجلة الاقتصاد ومساهمة المرأة فيه، حيث أنها لا تحتاج إلى رأس مال عال، ولا تتطلب خروج المرأة من المنزل مما يؤدي لضياع ساعات إضافية في المواصلات، ويمكّن المرأة من أن تجمع بين واجباتها الأسرية وتجاه عملها.

لا بد من التوعية الإعلامية والتعليمية

وتشدد د. المجالي على أن الإعلام يجب أن يكون لاعباً رئيسياً في توعية المجتمع تجاه هذه القضية، مؤكدةً على أن ضرور أن يوصل الإعلاميون الرسالة بشكل سلس، وعلى حق المرأة في أن تعمل وتتصرف بأموالها، وأننا بحاجة لدورها الفعّال في النشاط الاقتصادي، خصوصاً وأنه لا ينقصها شيء في ظل مستويات التعليم التي وصلت لها المرأة الأردنية. وأضافت: ”يجب أن يكون هناك رسالة لأرباب العمل بأن ينصفوا النساء، وبالنسبة لصانعي القرار يجب أن يتم التأكد من بلورة سياسات صديقة تحقق عمل المرأة “.

الأمر الذي توافق عليه آصلان موضحة أن أحد أهم أهداف منظمة العمل الدولية هو توعية المرأة العاملة تجاه قوانينها وحقوقها، خاصة وأنه من خلال عملهم مع شريحة من النساء تبيّن أن معظمهن لسن على دراية في مواد القانون التي تقف في صالحهن، مشيرةً إلى أن الأردن قام بتوقيع اتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالمساواة في الأجور سنة ١٩٥١(رقم ١٠٠).

وذكرت آصلان أنهم قاموا بإعداد فيديو توضيحي لمعنى الإنصاف في الأجور “Pay Equity”، عند بداية عملهم على مشروع المساواة في الأجور، مما بسّط الفكرة بصورة مرئية سهّلت على النساء فهم تأثير المساواة على حياتهن.

ويقترح د.مصاروة أسلوباً آخراً من أساليب التوعية، إذ يقول:”يجب اتباع سياسة تعليمية تتعلق بإدراج منهاج مرن يناقش المواضيع المستجدة على الساحة، والتي تتعلق بتوعية الأجيال بأهمية استغلال الفرصة السكانية وتخفيض معدلات الإنجاب، وتفعيل المشاركة الاقتصادية للمرأة“.

النساء النشيطات اقتصادياً حسب الفئة العمرية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s