في رحيل وسام حداد


Wesam copy

ضحى أبوسماقة

في الحديث عن مقتل وسام، لا علاقة لذلك بأن تكون على صلة معه، ومعرفة وصداقة عميقة لشخصه، لأن قضية مقتل المغدور هي قضية وطن، هي قضية أمن دولة، هي قضية شباب باتوا في دوامة قلق، هل يودع أهله قبل الذهاب إلى أشغاله وكأنه مغادر لساحة حرب؟ هي قضية ضياع هيبة سلاح، هي قضية أخلاق غائبة عن مجتمع تنبع أكبر قضاياه من مشاكل أخلاقية، هي عدم حق الحق والعدالة، هي غياب تطبيق القانون، فالقاتل يجب أن يحاسب، لا أن يجازى بفنجان قهوة في عطوة شيوخ العشيرة، فيسامح وكأن شيء لم يكن. 

للذي لا يعرفها، قصة المهندس الشاب وسام حداد (٢٧ عاماً)، هي أنه في صباح الأربعاء، الموافق ١٨ حزيران ٢٠١٤، وفي طريقه لناعور باكراً حيث يقع مقر عمله في شركة هندسية، قادماً من السلط حيث يسكن، عثروا على سيارته المركونة قبل موقع عمله بما يقارب ١٠٠ متر، جالساً خلف مقود سيارته، ومصاب بعيار ناري. 

لا اعتراض على حكم الله، ولا يقصد بالقول أن يقتل من قتله، بعملية ثأر عشائرية أو ما شابه. جزاء القاتل يجب أن يعالج بالقانون، فهو الذي سيلعب الدور في ردع النفوس الخسيئة التي تفكر في استرداد حقها أو تراودها نفسها في زهق أرواح آدمية، ليس سوى من منحها له  – وهو الله – الحق في سلبها. 

وسام، قبل نصف عام، في تاريخ ١١ ديسمبر ٢٠١٣، نشر على صفحته على الفيسبوك، والذي تداول أصدقاء مشتركة بيننا نسخة عما نشره، كان يتسائل في استنكاره لمقتل الفتاة نور العوضات، عندما ربط المجتمع قضية قتلها بالتوقيت الشتوي، فنشر قائلاً:  “اذا لا سمح الله صارت جريمة بعد الساعة ٥ مساء بيكون الحق على الحكومة؟ وشو مفروض من الحكومة تعمل وقتها؟ ترجع تغيّر التوقيت؟…. المشكلة مش بتوقيت أو بساعة.. المشكلة بثقافة واخلاقيات مجتمع.. المشكلة بهيبة الدولة.. المشكلة بقوانين دولة.. المشكلة هي عدم حل المشكلة الاساسية بشكل جذري والاهتمام بما حول المشكلة!!!”، انتهى الاقتباس. 

ما نشره وسام على صفحته على الفيسبوك

ما نشره وسام على صفحته على الفيسبوك

لقد صدق وسام! حتماً لم يكن يعلم أن مصيره سيكون مثل نور ولكن في عز وضح النهار، وأن قوانين الدولة التي لم تردع قاتل نور حينها – والذي تغيّبت قضيتها عن الأصداء الاعلامية بعد مدة لم تتجاوز الشهر- لم تردع أيضاً قاتل وسام! 

تعازيّ الحارة انقلها لأصدقائك الذين يتمنون لو أن حادثة قتلك، مقلب من مقالبك الساخرة والتي عودتها عليهم، للذين تحدثت معهم ولم تحمل أصواتهم أية تعابير تصديق لما سمعته آذانهم عن وفاتك.

 تعازي لأهلك وأقاربك ولكل من يعني لهم وجود وسام في حياتهم. 

تعازي لوطني الذي بات يخسر شبابه في قضايا جرمية، دون إتخاذ اجراءات جدية وجذرية لحلها. 

لا تجمعني بك أية معرفة، لا من قريب ولا من بعيد.. إلا أن صدمتي بوفاتك وكأنك كنت تحدثني البارحة.

إنا لله وإنا إليه راجعون يا وسام. 

 

Advertisements

One thought on “في رحيل وسام حداد

  1. Indeed ..المشكلة انها اخلاقيات ومبادء و اديان اضافةً الى امن و امان دوله ،، يمكن انا الاقي حتفي ب هيك طريقة ،، يمكن اي واحد فينا ! الامن هي فرصتنا الاخيرة ،، الله يجبر على اهله ،، و انشا الله تكون هاي المرة الاخيره الي بنسمع فيها هيك شي ،،بس طالما موضوع التسيب و عدم محاكمة المعنين بالموضوع ياخذ مجراه ،، ف الازمة تكمن باليد العليا …
    RIP Wisam Haddad ..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s