“محللون اقتصاديون: المناطق التنموية “خيبت الآمال

Screen shot 2014-03-30 at 11.57.13 AM

صالح الخصيلات وضحى أبوسماقة

رأى محللون اقتصاديون أن نتائج المناطق التنموية في جلب الاستثمارات كانت “محبط ومخيبة للامال”، وأنها بدلا من أن تكون رافداً للاقتصاد الوطني شكلت عبئاً على الدولة ولم تنجح في جلب اسثمارات حقيقية.

وقال الكاتب والمحلل الاقتصادي يوسف منصور لـ “صحافيون” أن المناطق التنموية كان المرجو منها أكثر بكثير من الواقع الحالي، لكن التجربة العملية أثبتت أن ” الواقع بعيد مما خطط لهذه المواقع لأسباب عديدة “.

اضغط هنا لمشاهدة خارطة تبرز مواقع المناطق التنموية وفرص العمل التي وفرتها  حتى 2013 مقارنة بما أعلن وقت التأسيس

وشخص تلك الاسباب بعوامل خارجية مرتبطة بالأزمة المالية التي شهدها العالم عام 2008، وأخرى داخلية مرتبطة بالقرار السياسي الاقتصادي الذي “افتقد الى المحنكة الموضوعية عند انشاء تلك المناطق”.

وقال “الأرقام تظهر فشلاً كبيراً وأن رفع سقف التوقعات لم يكن مبرراً(..) ولم يكن هناك نضج في التفكير”.

لكنه عاد ليشير إلى أن فكرة المناطق التنموية ليس الهدف منها خلق وظائف بل غايتها في العالم أن تكون بمثابة تجربة للممارسات الفضلى في جلب الاستثمارات ومن ثم تعميها على باقي المناطق.

ولفت منصور إلى أن الأردن لم يستفد من وجود العدد الكبير من المستثمرين العراقيين، وقال “كنا دولة طاردة لهم”.

ورأى أن تغير الإدارات وتشعب المرجعيات التي لها علاقة بالاستثمار، أثرت إلى المناطق التنموية والتي اختلفت الرؤيا إليها مع كل تغيير للحكومات.

واعتبر الكاتب الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن المناطق التنموية الخاصة شكلت خلال السنوات القليلة الماضية أحد أبرز مكونات الخطاب الاقتصادي الرسمي لدرجة ان البعض رأى فيها رافعة حيوية للنمو المستهدف وتحقيق الاستقرار الاقتصادي .

وقال في مقال له على موقع “المقر الاخباري” أن الحكومات المنصرمة توجهت إلى إقامة المناطق التنموية الخاصة في شتى المحافظات، فظهرت المفرق التنموية وعجلون ومعان واربد والبحر الميت وقبلها العقبة، وأسست الحكومات لها الشركات ورفدتها بالأموال والكوادر وبأنظمة ادارية خاصة بها.

وبين أنه ومن ناحية اقتصادية فان تأسيس مناطق تنموية خاصة يجب أن يكون مرتبطاً بمدى التدفق الاستثماري للمملكة ومعرفة توجهاته، ومن جهة أخرى استغلال الميزة التنافسية لطبيعة تلك المناطق التي تتباين من مكان لأخر.

وقال “للأسف هذه القواعد كانت غائبة عن الفكر الحكومي، وبدأت سياسة تفريخ المناطق التنموية ضمن سياسة الأعطيات والهبات والترضيات التي مورست في الفترة السابقة”. وبين أنه وبدلا من أن تكون تلك المناطق رافداً للخزينة والاقتصاد الوطني أصبحت عبئاً مالياً كبيراً ساهم في زيادة المديونية، وإحداث خلل في النظام الاداري من خلال استحداث تمايز بين موظفي جهاز الدولة المدني والعاملين في تلك المناطق الذين يتمتعون بامتيازات كبيرة .

وقال “لا بد للحكومة ان تعترف بفشل المناطق التنموية، وأن التجربة كانت مليئة بالاخطاء والاختلالات التي أثرت على الاقتصاد الوطني، وساهمت في إحداث شرخ في جسم الدولة”.

وأشار إلى أن معايير الفشل كثيرة لتلك المناطق وأبرزها الإخفاق الكبير في جذب الاستثمارات في كل القطاعات، فاربد التكنولوجية لم تنجح في جذب استثمارات القطاع اليها.

ورأى أن الأهم من ذلك هو ما احدثته تلك المناطق التنموية من تصورات بأنها جزر معزولة عن ولاية مجلس الوزراء، وأظهرت ازدواجية في عمليات جذب الاستثمار، وتعددية في مرجعيات الاستثمار في بيئة الاعمال المحلية. العامل المشترك بين جميع تلك المناطق كما يقول الدرعاوي، أن الشركات المناط بها ادارتها جميعاً تحولت للأسف من مطورين تنمويين، إلى أشبه ما يكون بمكاتب لبيع الأراضي، وفقا للتفاويض القانونية التي منحها إليها مجلس الوزراء والتي جعلت تلك الشركات تبيع الأراضي دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، قبل أن يتم تعديل هذه المادة قبل عامين تقريباً.

الوزير السابق والمحلل الاقتصادي ماهر مداحه اعتبر أن مشكلة المناطق التنموية هي نفسها مشكلة الاستثمار في الأردن.

وبين أن أهم تحدي يواجهه الأردن هو الطاقة التي تفقده المقدرة على المنافسة في العالم والمحيط، إضافة إلى “التشريعات المتغيرة من لحظة إلى لحظة وهي لا تعطي الطمأنينة للمستثمر في للعمل”.

واستغرب المدادحة أن تعطى الحوافز الاستثمارية في كل المناطق التنموية بنفس الدرجة الممنوحة في باقي مناطق المملكة، لافتاً إلى أن “المستثمر يبحث سهولة المواصلات وقرب الموقع من العاصمة (..) الأمر الذي انعكس على توجه المستثمرين إلى تلك المناطق”.

ودعا المدادحة إلى إعادة النظر “في المعطيات الرئيسية لحل المناطق التنموية، بحيث يتم العمل على استقرار العمل المؤسسي والتشريعي النظام لعملها وذلك يترافق مع تطوير الكفاءات والكوادر التي تستطيع العمل في تلك المناطق”.

وبرر خالد أبو ربيع رئيس مجلس مفوضي هيئة المناطق التنموية والحرة بالوكالة سبب عدم وفاء تلك المناطق بوعدها بأن السنوات الخمس السابقة إبان تلك الفترة “كانت فترة للنباء المؤسسي والتشريعي وتجيهز المواقع”.

وقال “الآن بدأت الاستثمارات تتدفق وتستوطن داخل المناطق التنموية بعد تجاوز الصعوبات التي واجهت العديد منها”.

وأشار إلى أن ثمة العديد من الاستثمارات في المناطق التنموية “وهي استثمارات حققت نقلة نوعية في معالجة البطالة مثل منطقة البحر الميت التنموية، وكذلك منطقة مجمع الملك الحسين بن طلال للأعمال التي باتت اليوم مقرا للعديد من الشركات العالمية”.

ورداً على سؤال عن منطقة جبل عجلون وسبب عدم إطلاق أي مشروع فيها قال أبو ربيع أن “ثمة مشكلة الاراضي في عجلون مرتبط بوجود القاعدة العسكرية التي سيكون جزء من أراضيها ضمن المنطقة التنموية”.

وقال أن المناطق التنموية أنهت المخطط الشمولي لمنطقة جبل عجلون، وسيتم العمل على جلب استثمارات في “القريب العاجل”.

وعن موضوع الـ 26 شركة التي كانت ستنطلق في عجلون وقت أعلنها منطقة تنموية قال “المستثمر لا ينتظر ونحن الان بصدد الانتهاء من الإعداد وسنعمل على توجيه الانظار لهذه المنطقة”.

وأكد أن المناطق التنموية “تسير في الاتجاه الصحيح وأن الخمس سنوات الماضية كانت مرحلة النهوض بالبنى التحتية (..) والسنوات المقبلة ستكون مرحلة الانطلاق”.

وأشار إلى أن الأسابيع المقبلة سيتم الإعلان عن مشاريع سورية “ضخمة” في منطقة معان التنموية لتشكل “نقلة نوعية في المشاريع المقامة في المنطقة”.

يشار إلى أن هيئة المناطق التنموية أنشأت العام 2008، بهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز القدرة الاقتصادية للمملكة من خلال تحقيق النمو الاقتصادي في المناطق التنموية والحرة، وإيجاد بيئة استثمارية متطورة للأنشطة الاقتصادية وتحسين المستوى المعيشي ويوجد في المملكة  6 مناطق تنموية وهي: معان وإربد والمفرق وجبل عجلون، مجمع الاعمال، البحر الميت.

ووفقاً للموقع الإلكتروني للهيئة فان تلك المناطق تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، عبر توزيع مكتسبات التنمية على كافة محافظات ومناطق المملكة، وإيجاد بؤر ونواة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية عبر البناء على الميزات التنافسية والتفاضلية في كل منطقة، وإيجاد حلقات تنموية متكاملة بالإضافة إلى خلق فرص العمل، والحد من الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي، إلى جانب تحسين الظروف الاجتماعية والإقتصادية والمستوى المعيشي للمواطنين.

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s