أطفال المخيمات السورية: طفولة لا تعرف اللجوء

أطفال في مخيم الزعتري يلعبون كرة القدم بالرغم من عدم وجود الإمكانات

أطفال في مخيم الزعتري يلعبون كرة القدم بالرغم من عدم وجود الإمكانات

معهد الإعلام الأردني – مخيم الزعتري ومخيم مريجيب الفهود – ضحى أبوسماقة

قبل عام ونصف العام، خرج من وسط الظلام طفل لاجئ سوري يبلغ من العمر 13 عاماً ويُدعى عمر مع إخوته وعمه، وقاموا بعبور الحدود السورية مع الأردن، بعد أن قتل والداه على مرأى عينيه في الحرب السورية. ليتحول هؤلاء المنهكون الخائفون إلى سكان في مخيم الزعتري للاجئين، الذي يقع في محافظة المفرق في الأردن.

عُمر الذي كان ينتهز أي سيارة تعبر من أمام مدخل المخيم، على أمل أن يطلب منه أي خدمة يقوم بها، والذي بات يعمل بتهريب البضائع من المخيم إلى خارجه أو بالعكس. يقول عمر ونظراته تتراوح يميناً وشمالاً مراقباً لعل فرصة عمل تطلبه “ما بروح عالمدرسة، مع إنه يزن بيك بيمسكني كل مرة بيشوفني فيها، بس برجع بطلع وبشتغل بالتهريب، بدي عيّش إخواني الصغار، ما إلنا حدا هون غير عمي، وأصلاً بشتغل معه”.

في مخيم الزعتري نحو ثلثي الأطفال السوريين في سن الدراسة غير منتظمين بالدراسة، في حين إنه لم يسجل سوى 12000 طفل من أصل 30000 في سن المدرسة بمخيم الزعتري للاجئين السوريين، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف“.

ويعمل أكثر من 270 معلماً أردنياً في مدارس المخيم الابتدائية والثانوية، برفقة 90 مساعداً سورياً. وقد طُورت 33 مساحة صديقة للأطفال. هناك ما يقرب من 1,000 مشروع في شوارع الزعتري، ويُولد عشرة أطفال في المخيم كل يوم. كما حصل عشرات الآلاف من الأطفال في المخيم على التطعيم ضد الحصبة، بالإضافة لحملات التطعيم الدورية التي تجري في المستشفيات الميدانية داخل المخيم.

يحاول بعض الأطفال السوريون الذين تركوا كل شيء وراءهم مع أهاليهم، أن يعيشوا حياة طبيعية قدر الإمكان هنا. ففي الشارع الرئيسي بمخيم الزعتري، الذي يُطلق عليه اسم الشانزيليزيه، تجد من يعمل بأبسط المهن كبيع الذرة المسلوقة والتي يحملها بعربة يجرها، تحمل غازاً صغيراً وقدر كبيرة بداخلها حبات الذرة المسلوقة والتي يتراوح سعرها بين 100 ليرة سوري أو ما يعادلها 40 قرش أردني، كما يقول خالد (12 عاماً) الذي يعمل بهذه المهنة البسيطة.

ومنهم من قام بإنشاء مهنة يعمل بها هو وإخوته، والتي تتعلق بطفولته التي غيبها اللجوء، مثل الشاب محمد (18 عاماً) وأخوه رؤوف (14 عاماً)، والذين قاما بافتتاح متجرٍ لألعاب الكمبيوتر، والذي يقول “أول ما بدأنا بالعمل في المتجر كانت الحركة ضعيفة بعض الشيء ولكن اليوم، ومع الأعداد الكبيرة من اللاجئين داخله، أصبحت هناك حركة، فلا يقتصر اللعب بالكمبيوتر عند الأطفال، بل جائت فئات عمرية مختلفة لتلعب بألعاب الحرب والتفجير وسيارات الشرطة والسباق”.

بشار الحايك (15 عاماً)، يجمع أبناء جيله، ويقومون بتسهيد وتمهيد المساحة الترابية الواسعة الواقعة خلف الحي السكني الذي يقطن فيه، بالقرب من كرفاناتهم، ليستطيعون برغم الإمكانات الضئيلة أن يقوموا بلعب كرة القدم، فصافرة يطلقها بشار من فمه، تستطيع أن تجمع أطفال الحي، ليصطفون أمامه فيرمي الكرة ليبدأون بالركض خلفها. ويعلق بشار “مع إنه بنتشركل وبنوقع عالأرض بس ما عنا بديل نعمله، أو مكان نلعب فيه كرة قدم”، “كانت المدرسة سابقاً تتيح لنا القدوم واللعب في ملعبها المجهز ولكن مؤخراً ما عادت تسمح بذلك”.

لا تختلف حالة اللعب كثيراً في المخيم الثاني للاجئين السوريين والتي تقوم على رعايته دولة الإمارات العربية المتحدة، عن حالة أقرانهم في مخيم الزعتري، إلا في عملية التنظيم والرقابة الشديدة لأماكن اللعب وتوفير المساحات المؤهلة للعب، ووضع المشرفين من أهالي المخيم على حراسة المناطق المخصصة للعائلات والمراكز الترفيهية، وتقسيم أوقاتها بين الذكور والإناث وذلك نظراً لاختلاف طاقاتهم وتحركاتهم في اللعب وحرصاً على سلامتهم، حسب المشرف العام على أحد المراكز الترفيهية موسى أحمد (45 عاماً).

ويعد الوصف الذي أطلقته صحيفة “الفايننشال تايمز”، «مخيم 5 نجوم»، الوصف الأمثل للمخيم الأحدث في المملكة، مخيم مريجيب الفهود، المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين الواقع شرقي محافظة الزرقاء في الأردن، وذلك بفضل معاييره العالية المستوى وإمكاناته المختلفة، فضلاً عن مرافقه المتعددة وباقة خدماته المنوعة، وسبل الرفاهية التي يندر وجودها في المخيمات الأخرى، مثل الملاعب وقاعة تلفزيون للأطفال وأخرى للنساء، بالإضافة إلى مركز طبي برعاية الهلال الأحمر الإماراتي يضم عيادات متخصصة ومدرسة ومنطقة تجارية ومطبخاً، إلى جانب مجموعة من برامج وفعاليات ومبادرات إنسانية، يصعب على إثرها التسليم بالفترة الزمنية التي شهـدت ولادة الـمخيـم، التي لم تتجاوز السنة بعد.

عمر شهد لم يتجاوز 7 أعوام، تمضي وقتها في اللعب مع زميلاتها في المخيم، فبعد أن تقوم باستكمال واجباتها الدراسية تخرج معهم، لتلعب بالملاهي، أو بمشاهدة أحد أفلام الكرتون داخل كرفان أحدهم على التلفاز.  

“بحب بلدي أكتر شي، ونفسي ارجعلها بأقرب وقت”، قالها محمد (10 أعوام) ، متنهداً بعد أن كان يقفز ويلعب في المركز الترفيهي الواقع داخل المخيم، والذي جاء مع أهله جراء القصف الذي حصل في بلدهم، مما اضطر بهم إلى اللجوء للحدود الأردنية السورية وانتهى بهم المطاف ليصبحوا لاجئين فيها.

ويقوم مخيم مريجيب الفهود بتوفير وتنظيم بعض الأنشطة كمسابقات كرة قدم، أو ألعاب قوى بين الفترة والأخرى للأطفال، بالإضافة لعقد دورات تحفيظ القرآن الكريم داخل المساجد.

تلك حياة  لأطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، منهم من تركوا أبائهم جثثاً في تلك البلاد، منهم من عاش في قرى لم تعد الآن موجودة، إلا في مخيلتهم الهشة، ويبقى الحق في البراءة والطفولة واللعب أبرز ما تبقى لهم بعد حرب خلفت جراحهم ومأسيهم كالبالغين وكبار السن. 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s