السوق اليمانية: قدم وعراقة ما زالت قيد الحياة في ٢٠١٣

عمّان – ضحى أبوسماقة

أروقة تعج بالخياطين والبائعين في سوق تحمل اسماً لا يرتبط بموقعه في وسط البلد في العاصمة الأردنية عمّان، فالستيني أبو سامر ينادي بصوته العلى تلك السيدة المارة “تفضلي يختي، عنّا بالطوهات شتوية أجنبية ما بتلاقيها بمكان ثاني”، وأبو محمد يجلس أمام ماكينة الخياطة خاصته، ضاغطاً بقدمه على دعسة الماكينة، ليقصر بنطالاً أحضره له زبون في وقت سابق.

الخمسيني أبو أحمد صاحب محل ألبسة مستعملة “بالة” في السوق اليمانية، يجلس على باب محله، ويتشارك لقمة الغداء مع الشاب الذي يعمل لديه، سارداً عليه “هذا السوق بدأ من سنة ١٩٤٩، كانت الأرض عبارة عن اسطبل للخيل، وكان أمامه سيل صغير، ثم قرر صاحبها ميرزا باشا بتحويلها لسوق تجارية، ومع أنه تعرض للحرق عام ١٩٥٦ والتي أشرف على إطفائها آنذاك الملك حسين بن طلال، والذي أمر بعدها بإعادة بنائه، وهينا لهلأ فيه”.

عاشر هذا السوق بدايات نمو مدينة لطالما تشرّبت الأصالة وعشقت التراث والقدم. هو من الأسواق الشعبية القديمة القليلة في عمّان، يشتهر بتكاثف الخياطين وأصحاب المهن المتعلقة بالملابس وتفصيلها ببساطة وعراقة، له مدخلان متقابلان، يبدأ أحدهما بمحل لبيع الأشرطة الموسيقية مطرباً أهالي السوق، ويبدأ الآخر بمحل وحيد للحلاقة لأبو عيسى، يجمع المدخلان ممراً طولياً بينهما، ويمتد على جانبي بعض شوارع وسط المدينة، من شارع الملك طلال وشارع سقف السيل، وشارع الملك فيصل، وشارع الهاشمي.

جاء اسم”سوق اليمانية” ملتصقاً به، حيث تؤكد الروايات بحسب أبو أحمد (صاحب محل خياطة) إن عدداً من الأشقاء اليمنيين الذين كانوا في جيش الثورة العربية الكبرى بقيادة الملك المؤسس إلى عمان مطلع عشرينيات القرن الماضي، هم وابناؤهم أول من اتخذ من ذلك المكان سوقاً لبيع بضاعتهم من الملابس والأحذية المستعملة”.

“الآن معظمهم توفاهم اللّه” متابعاً أبو أحمد، ولكن السوق احتفظ باسمه لأجلهم ويعمل به اثنين فقط من الجنسية اليمانية، بعد أن كانت نسبتهم ٥٠٪ في أوائل نشأته.

أبو علاء، يعلّق الأزياء العسكرية باللونين الأزرق للدرك والأخضر للجيش والتي قام بتفصيلها بيديه، على مقدمة باب محله ويقول بإنه “يوجد في السوق خياطون وبائعون وحتى زبائن من جميع الجاليات العربية وحتى الأجنبية، وتتراوح طلباتهم بالإصلاحات المعتادة للملابس كالتوسيع والتضييق والرثي والتطويل والتقصير وتركيب الأزرار أو السحابات، وهناك بعض الطلبات على تفصيل البدل العسكرية والرسمية”.

ما يميز السوق اليمانية هو وجود المعطف الشتوي الطويل “البالطو”، المستعمل والقادم من أوروبا وأميركا، صيفاً وشتاءً، فبحسب أبو ياسر إن سبب توفره في جميع المواسم، هو الطلب عليه من الزبائن المختلفين وخاصة المغتربين بسبب سعره المعتدل، وأن أغلب المحلات لا تقوم بتوفيره على طوال السنة.

المار من السوق، والملاحظ لتجاور المحلات فيه، يشعر بأنه على الرغم من عدد العاملين الكبير، إلا أنهم عائلة واحدة متحابة، يعرفون بعضهم ويعرفون زبائنهم، ويميزون الزوار المتجولين في السوق لأول مرة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s